يشتكي المصدرون والمستوردون في الجزائر من ارتفاع حاد لأسعار تأجير
الحاويات والنقل البحري، وزيادة غير مسبوقة تجاوزت المائة بالمائة، تضاف
إلى ارتفاع أسعار الخدمات في الموانئ الجزائرية، وطول مدة مكوث الحاوية
بالميناء، والتي تتراوح بين 10 و15 يوما، رغم تعليمات رئيس الجمهورية عبد
المجيد تبون قبل 4 أشهر، بالمسارعة في تسريحها، فضلا عن ارتفاع أسعار بعض
المنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية والأدوات بـ30 بالمائة في السوق
العالمية، وهي عوامل تسببت في ارتفاع أسعار المنتجات في السوق الجزائرية.
ويكشف مهدي بوقديورة عضو الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، في تصريح
لـ”الشروق” عن تداخل عدة عوامل في السوق الخارجية أدت إلى ارتفاع أسعار
المواد المستوردة في الجزائر، منها ارتفاع النقل البحري بين الموانئ
وارتفاع حاد في أسعار تأجير الحاويات، التي وصلت مستويات قياسية، ويقول
بوقديور: “هناك نوعان من أسعار النقل بالنسبة للمتعاملين الجزائريين،
ويتعلق الأمر إما بتكلفة النقل من الميناء من إلى ميناء آخر، حيث يعود هذا
الارتفاع أساسا إلى الصراع التجاري بين أمريكا والصين، أو ارتفاع أسعار
الخدمات في الموانئ الجزائرية”.
ويشدد المتحدث على أن ارتفاع أسعار النقل بين الموانئ ظاهرة عالمية تأثرت
بها كافة الدول، التي لا تعد الجزائر بمنأى عنها، فضلا عن ارتفاع أسعار
منتجات عالمية بنسبة تجاوزت الـ30 بالمائة على غرار التجهيزات الإلكترونية
والكهرومنزلية والأدوات المدرسية والورق والألعاب، حيث تعد الصين أكبر ممون
لهذه المنتجات، ويرى الخبير أن سبب الارتفاع هو الحرب التجارية مع أمريكا
التي تحاول الاستحواذ على الأسواق الصينية، في حين تسعى الصين إلى إنجاح
وتكريس مشروع طريق الحرير.
ويواجه المستوردون الجزائريون أيضا مشكلا آخر وهو ندرة السلع المستوردة،
وتقديم طلبيات مسبقة للحصول عليها اليوم، بعدما كانت من قبل تشهد إغراقا في
الأسواق العالمية وهو ما ينذر بأزمة حادة، ويرفع الأسعار بشكل تلقائي، إلا
أنه يؤكد أن مثل هذه الإجراءات شجعت تنافسية المنتج الجزائري وجعلت
المصانع الوطنية ترفع الإنتاج بنسبة 50 بالمائة، مضيفا “حينما ارتفعت أسعار
المنتجات المستوردة أصبح الطلب عاليا جدا على المنتجات المحلية وهو أمر
إيجابي”.
وانتقد المتحدث من جهة أخرى ارتفاع أسعار الخدمات على مستوى الموانئ
الجزائرية، والتي رغم أنها تعد نفسها الأسعار المعتمدة ببقية دول العالم،
إلا أن ارتفاع فترة مكوث الحاويات بالميناء والتي تتراوح بين 10 أيام و15
يوما، بات يرهق كاهل المستورد والمصدر، ويضطر لتحمل أعباء إضافية وفواتير
ضخمة لإقامة وحفظ الحاوية بالميناء، تنعكس فيما بعد على أسعار المواد
المستوردة، مصرحا “المستورد لا يتحمل هذه الأعباء بمفرده وإنما يقوم برفع
أسعار السلع المعبأة في الحاوية لتجنب خسائر ضخمة”.
من جهته، يؤكد عضو الفيدرالية الوطنية للمستوردين على مستوى الاتحاد العام
للتجار والحرفيين الجزائريين، فيصل بن عمارة في تصريح لـ”الشروق” أن أسعار
تأجير الحاويات لا يزال يشهد ارتفاعا قياسيا وهو ما يقف وراء ارتفاع أسعار
بعض المواد والمنتجات المستوردة من الخارج، مشددا على أن كثرة الطلب
واستمرار تعليق النقل البحري والجوي بعدد من الدول بسبب فيروس كورونا، ورغم
أنه لم يعد كما كان، إلا أنه يطرح مشكل ارتفاع أسعار تأجير الحاويات التي
وصلت 20 ألف دولار لنقل السلع من ميناء شنغهاي، أو بقية موانئ الصين، وهي
أكبر ممون للاقتصاد العالمي.
ويضيف بن عمارة أن ارتفاع أسعار تأجير الحاويات اليوم بلغ مستوى قياسيا،
وبات يلعب دورا هاما في رفع أسعار المنتجات، سواء بالنسبة للسلع المستوردة
أو حتى بالنسبة للسلع المصدرة، حيث تشهد هذه الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق،
وتفرض تكاليف إضافية تقصم ظهر المستهلك، وتضاف إلى انخفاض قيمة الدينار
وارتفاع أسعار المواد الأولية بالسوق العالمية، داعيا وزارة التجارة إلى
ضرورة التدخل لإيجاد حل لأزمة الحاويات، خاصة تلك التي تنقل قوت الجزائريين
وعلاجهم، ضد كورونا.
